مَن أكوُن ؟
أصعب سؤالٍ قد يسأله الإنسانُ عن ذاته !
من يملك إجابة السؤال لمْ يبلُغ بعدْ في معرِفةِ ذاته ....
هل الإجابة تكمُن في مجرد اسمٍ رباعي يوضحُ من خلالهِ إلى أي جماعةٍ تنتمي ؟ ما هي قبيلتُك ؟ما لهجتُك ؟
ماذا عن جنسيتك ؟ أين تقع منطقتُك في هذهِ الأرض ؟
عاداتُك و تقاليد تلك القبيلة التي تنتمّي إلِيهَا ؟
أم إن الإجابة تختلفُ بتقدمنا بالعمر ؟ أم بإختلاف أفكارِنَا و مبادِئنَا التي نُؤمن بِهَا ؟
هل هيّ ذَاتي تلك التِي تنعكسُ على المرْأة ذاتُها التِي رَأيتُها بإنعكاس الأمْس ؟
هل تلك المعتقدات التي تمسكتُ بهَا اليوم و كونت ذاتيّ ستُمكنني من معرفة نفسي بعد عشراتِ السنون !
أم أنني سأنكر تلك المعتقدات التي تلوثت بإنكار المجتمعِ لها !
أم أنا مجردُ صدى
يتردد بالأنحاء ؟ أم أنَا مُجردُ عددٍ سكاني لمدينةٍ ما !
أم مُجرد موظفة أو طالبة تنتمِي لهيكل مادي ما ؟
هل سَأتمكنْ يوماً ما مِن وصف ذاتي ؟
لحظة !
بتغِيرنَا مع السنِين هل سنتمكن من معرفة أنفسنَا ؟
أم سننكر ما كنَا عليه ؟
هل أنَا عبارة عن نُسخٍ مُختلفة تَتَجدد كل يوم ؟
أم هنالِك في أعماق ذاتي جوهرٌ ثابت لا يتغَير مع مُضي السنون ؟
هل أنا كينونةٌ صغيرة تدور في الكون متخبطة لتتَكون و تتَجسد من خِلال مُرورها بكينوناتٍ أخريات ؟
فتأخذ من تَلك أمانتِها و من تلك مبادئٌ تؤمن بهَا ومن تلكَ قكرُها و من تلك منهجهَا ؟ و و و و
لتتكون أنْا !
فكرةْ أن أكوْن خُلقت هنَا و هكَذا و تكونت بِكذا و ذاك لا يمكن رفضُها؟ هل لي يدٌ بمَا أصبحتْ عليه ؟
ما حقيقةَ هذا السؤال الذي يُولدُ صِراعٌ بداخلِي ؟
حقيقة !
هل يستطيع الإنسان أنْ يَعيّ ذاته بعيداً عن طبقتهِ الإجتماعية و جنسيته و مجتمعه ، أم أنَ هذا المُجتمع بأسرة مجرد كينوناتٍ تتكون شيئاً فشيئاً و يوماً بعد يوم مثلي و نقتبسُ من بعضِنا البعض .
و لكن ألا يعني ذلك التكرار !
هل حقاً عندما نكتشفُ ذواتنا سنتقبلها كما هيّ ! أم سنطلُب التغيير ؟
أم لِذلك يصعبُ علينا أنْ نجيب ذلكَ السؤال خوفاً من اكتشاف الحقيقةَ المريرة محاولِين الهرب ؟
يمكنني القول بكلِ شجاعة أنَا لا أعرفُ ذاتي و لكنني أحاول فَي كل مرةٍ أن أُجيب .
قد لا أكوْن إلاَ مجرد عابرة سبِيل فِي هذة الحيّاة تحملُ معهَا حقيبةً مملؤة بذكريات الأمس و أمنيات الغدْ .
و في جِيب تلكَ الحقِيبة صور ابتسامات من أُحّب و لحظاتٍ جميلة أتمنى أنها لم تنتهِي بعد .
و كتابْ مَسطور بكلماتٍ حزينة و أخرى تحفِيزِية و درُوس حياةٍ صَعبة و تجارُب فَاشلة و أخرى صَائبة !
و في كلِ محطة أتوقفُ بِها .
أجدُ بِها أملٌ و خوف و حّب و رَاحة و قلقٌ و صعُوبة و نجَاحٌ و فشلْ و صدَاقة و أخُوة .
لِتثقلَ حقِيبتي بِها .
لتكونَ تلكَ الحقيبة خزِينةُ ذَاتيّ !
١٤٤١ هـ ، شعبان ،١٩
ندى 🌷